عباس حسن

4

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

مطلع القرن التاسع عشر مبدأ لها . فمن هذا المبدأ ألح الوهن والضعف ، على النحو ، وتمالأت عليه الأحداث ؛ فأظهرت من عيبه ما كان مستورا ، وأثقلت من حمله ما كان خفّا ، وزاحمته العلوم العصرية فقهرته ، وخلفته وراءها مبهورا . ونظر الناس إليه فإذا هو في الساقة من علوم الحياة ، وإذا أوقاتهم لا تتسع للكثير بل للقليل مما حواه ، وإذا شوائبه التي برزت بعد كمون ، ووضحت بعد خفاء - تزهدهم فيه ، وتزيدهم نفارا منه ، وإذا النفار والزهد يكران على العيوب ؛ فيحيلان الضئيل منها ضخما ، والقليل كثيرا ، والموهوم واقعا . وإذا معاهد العلم الحديث تزورّ عنه ، وتجهر بعجزها عن استيعابه ، واستغنائها عن أكثره ، وتقنع منه باليسير أو ما دون اليسير ؛ فيستكين ويخنع . والحق أن النحو منذ نشأته داخلته - كما قلنا - شوائب ؛ نمت على مر الليالي ، وتغلغلت برعاية الصروف ، وغفلة الحراس ؛ فشوهت جماله ، وأضعفت شأنه ، وانتهت به إلى ما نرى . فلم يبق بد أن تمتد إليه الأيدي البارّة القوية ، متمالئة في تخليصه مما شابه ، متعاونة على إنقاذه مما أصابه . وأن تبادر إليه النفوس الوفية للغتها وتراثها ؛ المعتزة بحاضرها وماضيها ؛ فتبذل في سبيل إنهاضه ، وحياطته ، وإعلاء شأنه - ما لا غاية بعده لمستزيد . ومن كريم الاستجابة أن رأينا في عصرنا هذا - طوائف من تلك النفوس البارّة الوفية سارعت إلى النجدة ؛ كلّ بما استطاع ، وبما هو ميسر له ؛ فمنهم من ذلل للناشئة لغته ، أو اختصر قاعدته ، أو أوضح طريقة تدريسه ، أو أراحهم من مصنوع العلل ، وضارّ الخلاف ، أو جمع بين مزيتين أو أكثر من هذه المزايا الجليلة الشأن . لكنا - على الرغم من ذلك - لم نر من تصدى للشوائب كلها أو أكثرها ؛ ينتزعها من مكانها ، ويجهز عليها ما وسعته القدرة ، ومكنته الوسيلة ؛ فيريح المعلمين والمتعلمين من أوزارها . وهذا ما حاولته جاهدا مخلصا قدر استطاعتي ، فقد مددت يدي لهذه المهمة الجليلة ، وتقدمت لها رابط الجأش ، وجمعت لها أشهر مراجعها الأصيلة ، ومظانها الوافية الوثيقة ، وضممت إليها ما ظهر في عصرنا من كتب ، وأطلت الوقوف عند هذه وتلك ؛ أديم النظر ، وأجيل